لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
16
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
ومسند أحمد « 1 » ومستدرك الحاكم على الصحيحين « 2 » ، ويلاحظ هنا أن البخاري الذي نقل هذا الحديث كان معاصرا للإمام الجواد والإمامين الهادي والعسكري ، وفي ذلك مغزى كبيرا ؛ لأنه يبرهن على أن هذا الحديث قد سجّل عن النبي صلى اللّه عليه وآله قبل أن يتحقق مضمونه وتكتمل فكرة الأئمة الاثني عشر فعلا ، وهذا يعني أنه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثرا بالواقع الإمامي الاثني عشري وانعكاسا له ؛ لأن الأحاديث المزيفة التي تنسب إلى النبي صلى اللّه عليه وآله هي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخر زمنيا لا تسبق في ظهورها وتسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذي تشكل انعكاسا له ، فما دمنا قد ملكنا الدليل المادي على أن الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمة الاثني عشر ، وضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري ، أمكننا أن نتأكد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاسا لواقع ، وإنما هو تعبير عن حقيقة ربّانية نطق بها من لا ينطق عن هوى « 3 » ، فقال :
--> - والترمذي ، وفي الهامش قال : رواه أبو داود في كتاب المهدي بلفظ : « لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة . . . » ، وراجع سنن أبي داود : 2 / 207 . ( 1 ) مسند الإمام أحمد : 6 / 99 ، ح 20359 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 618 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . . النجم : 3 - 4 .