الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
5
من هو المهدي ( ع )
مقدّمة المؤلّف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الّذي منّ على عباده بالهداية ، ولم يخل الأرض من حجّة منذ بدع الإنسان إلى النهاية ، والصلاة والسلام على أنبيائه لا سيّما من بعثه خاتما للرسالة ، وجعل شريعته مستمرّة إلى يوم القيامة ، وعلى أوصيائه المعصومين الّذين جعلهم حجّة ونصبهم بالولاية ، لا سيّما الإمام المنتظر الّذي يطهّر اللّه به الأرض من الظلم والغواية . وبعد ، فإنّ ظهور المهدي عليه السّلام الّذي يملأ اللّه الأرض بيده قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا كان شايعا ذايعا بين فرق الإسلام بأجمعهم قديما وحديثا ، لكثرة ما تلقّوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ظهوره وسائر شؤونه وأحواله . والمهمّ للناقد البصير تحصيل طريق المعرفة بشخصه عليه السّلام حتّى يعلم أنه حيّ موجود وإن كان غائبا عن الأنظار ، جعلنا اللّه فداه ومن كلّ مكروه وقاه ، ويظهر إذا أراد اللّه ظهوره ، ويندفع ما يمكن أن يتوهّم من أنه لم يولد في زمان ظهوره ، ويظهر بذلك أيضا بطلان دعوى من يدّعي المهدويّة ممن عرف بين الناس آباؤه وأجداده كقدوة بعض الفرق الضالّة وإن كان يكفي في القطع بكذبه كونه فاقدا لخصيصة المهدي عليه السّلام القاطعة ، أعني كونه يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . فأردنا إيراد جملة وافية من النصوص تبلغ حدّ التواتر المفيد للقطع واليقين على تعيين شخصه عليه السّلام وأبيه وجدّه بل كلّ فرد فرد من أجداده أيضا إلى أن ينتهي إلى