الشيخ مهدي الفتلاوي
51
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
وعن الأعمش عن جعفر بن محمد عليه السّلام في حديث خاص بالإمامة وفيه النص على الأئمة الاثني عشر ، ومما جاء فيه أنه قال : دينهم الورع ، والصّدق ، والصّلاح ، والاجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، وطول السّجود ، وقيام اللّيل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصّبر ، وحسن الصّحبة ، وحسن الجوار « 1 » . والأحاديث المروية عن أهل البيت عليه السّلام بهذا الصدد كثيرة جدا ، وهي بمجموعها تؤكد لنا بصراحة أن من أهم تكاليف الانتظار الإيمانية الواجبة على كل مسلم ، هو التمسك بالورع والاجتهاد والطاعة لأهل البيت ، في عصر الغيبة والانتظار ، الزاخر بالفتن والجور والظلم والفساد ، ولهذا نجد الإمام الصادق عليه السّلام يعدد هذه التكاليف الإيمانية مبتدأ بقوله : ( ألا أخبركم بما لا يقبل اللّه عز وجل من العباد عملا إلا به . . ) . وذلك تأكيدا منه عليه السّلام على أهمية وضرورة الالتزام بآداب الغيبة وتكاليف الانتظار الإيمانية . تكاليف الانتظار العقائدية أما التكاليف العقائدية للانتظار فقد دلت عليها الأحاديث التي نصت على وجوب التمسك بإمامة الأئمة من أهل البيت ، والثبات على الاعتقاد بإمامة المهدي عليه السّلام بالرغم من طول غيبته وطول انتظاره . . . كما في حديث الإمام زين العابدين عليه السّلام مع أبي خالد الكابلي حيث قال له : يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته ، والمنتظرين لظهوره ، أفضل أهل كل زمان ، لأن اللّه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 75 / 2 / 24186 .