الشيخ مهدي الفتلاوي

43

مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار

مناقشة رأي أستاذنا الشهيد السيد محمد صادق الصدر يوجد هناك تعارض موضوعي بين الخبر النبوي المتواتر القائل : ( لا يخرج المهدي حتى تملأ الأرض ظلما وجورا ) ، وبين الأخبار الكثيرة المبشّرة بقيام دولة ممهدة للإمام المهدي عليه السّلام في بلاد فارس ، وأخرى مناصرة له قبل ظهوره في بلاد اليمن ، بالإضافة إلى الأخبار الدّالّة على وجود قواعد موالية لهاتين الدولتين في بلاد الشام ومصر والعراق . وبيان صورة التعارض بين هذه الأخبار كما يلي : يدلّ الخبر النبويّ على شمول الظلم والجور بقاع المعمورة كلّها قبل خروج الإمام عليه السّلام ، وهو ما يتعارض مع مفاد الأخبار المبشّرة بظهور رايتين على خطّ الهدى ، تدعوان إلى نصرة الإمام المهدي عليه السّلام في عصر ظهوره : ( الأولى ) في بلاد فارس و ( الثانية ) في بلاد اليمن ، ومن هنا تقع المعارضة بين الخبر النبويّ المتواتر ، وأخبار الخراسانيّ واليمانيّ كما تصوّرها سيّدنا الأستاذ الشهيد الصدر قدس اللّه روحه الطاهرة ، لذلك عمد إلى الطّعن بأخبار الخراسانيّ ، مع اعترافه بتواترها ، وادّعى تحقّق ظهور اليمانيّ في الثورات اليمنيّة الّتي وقعت في العصر العباسيّ ، وتمسّك بإطلاق الخبر النّبويّ وهذا نصّ كلامه :