الشيخ مهدي الفتلاوي
16
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
وحفظه له . تلك الرعاية التي تجلت في شجاعة علي عليه السّلام وثباته في وسط المعركة ، ودفاعه المستميت لحفظ حياة خاتم المرسلين صلى اللّه عليه واله وسلم . فالمعجزة إذا هي بطاقة هوية إلهية لتعريف الناس بالرسول وبوصيه ، بطاقة هوية تقول للناس : إن هذا رسول من اللّه ، وهذا المهدي هو خليفة اللّه ، ووصي رسول اللّه ، وليست سلاحا حاسما للانتصار على الأعداء . ضعف فكرة الانتصار بالمعجزة والسؤال الذي يطرح نفسه على أصحاب هذا الرأي هو : إذا كان الإمام المهدي عليه السّلام يعتمد أسلوب المعجزة الخارقة للقوانين الطبيعية في مواجهة أعدائه ، والتي هي طوع يديه يجريها على الأرض متى أراد ، ولا تقف أمامها الظروف المادية ، ولا القوانين الطبيعية ، فلماذا تأخر كثيرا ، ولم يظهر حتى الآن ، مع أن المجتمعات البشرية قاطبة بحاجة إليه ، لما تعانيه اليوم من ويلات الحروب ، والدمار والفساد الذي ملأ أرجاء وجودها وكل جوانب حياتها ظلما وجورا ؟ ومن هنا يتضح لنا عدم صحة الرأي القائل بأن المهدي عليه السّلام ينتصر على أعدائه بالمعجزة ، وذلك لعدم انسجام هذا الرأي مع دور المعجزة التاريخي في حياة النبوة والإمامة ، ولا ينسجم هذا الرأي أيضا مع آثارها الروحية والرسالية على الأفراد والجماعات . كما أن هذا التصور ينطلق من فهم جامد لمعنى كلمة ( السيف ) في الروايات ، وهي كلمة أراد النبي صلى اللّه عليه واله وسلم أن يعبر بها عن الأسلوب المسلح الذي يعتمده حفيده المهدي عليه السّلام في القضاء على أعدائه ، وبما أن الناس لا تفهم معنى الطائرة ، والدبابة ، والصاروخ آنذاك ،