مؤسسة المعارف الإسلامية
340
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
فما زلت بين الإياس والرّجاء متفكّرا في أمري وعائبا على نفسي ، وقد جنّ اللّيل ، فقلت : أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها ، وأسأل اللّه عزّ وجلّ أن يعرّفني أملي فيها ، فبينما أنا كذلك وقد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف ، فإذا أنا بفتى مليح الوجه ، طيّب الرائحة ، متّزر ببردة ، متّشح بأخرى ، وقد عطف بردائه على عاتقه فرعته ، فالتفت إليّ فقال : ممّن الرّجل ؟ فقلت : من الأهواز ، فقال : أتعرف بها ابن الخصيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه لقد كان بالنّهار صائما ، وباللّيل قائما وللقرآن تاليا ، ولنا مواليا . فقال : أتعرف بها عليّ بن إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت : أنا عليّ ، فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن . أتعرف الصريحين ؟ قلت : نعم قال : ومن هما ؟ قلت : محمد وموسى . ثمّ قال : ما فعلت العلامة الّتي بينك وبين أبي محمّد عليه السّلام فقلت : معي ، فقال : أخرجها إليّ ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه « محمّد وعليّ » . فلمّا رأى ذلك بكى مليّا ورنّ شجيّا ، فأقبل يبكي بكاء طويلا وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا محمّد فلقد كنت إماما عادلا ، ابن أئمّة وأبا إمام ، أسكنك اللّه الفردوس الاعلى مع آبائك عليهم السّلام . ثمّ قال : يا أبا الحسن صر إلى رحلك وكن على أهبة من كفايتك ، حتّى إذا ذهب الثلث من اللّيل وبقي الثلثان ، فالحق بنا فإنّك ترى مناك [ إن شاء اللّه ] . قال ابن مهزيار : فصرت إلى رحلي أطيل التفكّر حتّى إذا هجم الوقت ، فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدّمت راحلتي وحملتها ، وصرت في متنها