مؤسسة المعارف الإسلامية

334

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )

بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر ، قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا ، فبدرني إلى الإذن ، ودخل مسلّما عليهما وأعلمهما بمكاني ، فخرج عليّ أحدهما وهو الأكبر سنّا « م ح م د » ابن الحسن عليهما السّلام وهو غلام أمرد ناصع اللّون ، واضح الجبين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدّين ، أقنى الأنف ، أشمّ أروع ، كأنّه غصن بان ، وكأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ ، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على بياض الفضّة ، وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه ، له سمت ما رأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء . فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلّقيه ، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه ، فقال لي : مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيّام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدّار وتراخي المزار ، تتخيّل لي صورتك حتّى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض من التّلاقي ، ورفّه من كربة التّنازع والاستشراف عن أحوالها متقدّمها ومتأخّرها . فقلت : بأبي أنت وأميّ ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا ، منذ استأثر اللّه بسيّدي أبي محمّد عليه السّلام ، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك ودلّني عليك ، والشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطّول . ثمّ نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ، ثمّ قال : إنّ أبي عليه السّلام عهد