مؤسسة المعارف الإسلامية
254
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
فسطاط مصر ، وتفرّق غلماني في النزول ، وبقي معي في المسجد غلام أعجمي في زاويته شيخا كثير التسبيح ، فلمّا زالت الشمس ركعت وصلّيت الظهر في أوّل وقتها ، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي ( فأجابني ) ، فلمّا طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته و ( مقصده ) فذكر أنّ اسمه محمّد بن عبد اللّه ، وأنّه من أهل قم ، وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ ويتنقّل في البلدان والسواحل ، وأنّه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتّبع الآثار ، فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السّلام فركع فيه ، وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله . قال : فتأمّلت الداعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حسن صورته واعتدال قامته ، ثم صلّى فخرج وسعى ، فاتّبعته وأوقع اللّه عزّ وجلّ في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السّلام ، فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلمّا قربت منه إذ أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك اللّه ؟ فأرعدت ووقفت ، وزال الشخص عن بصري ، وبقيت متحيّرا ، فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود ، فخلوت بربّي عزّ وجلّ أدعوه وأسأله بحقّ رسوله وآله عليهم السّلام أن لا يخيّب سعيي ، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري .