مؤسسة المعارف الإسلامية
224
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
فلم يزالا يحييان الليل ، وعجزت عن ذلك ، فكنت مرّة أنام ومرّة أصلّي إلى آخر الليل ، فسمعتها آخر الليل في القنوت لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة ، صاحت : يا جارية الطست ، فجاءت بالطست فقدّمته إليها ، فوضعت صبيا كأنّه فلقة قمر ، على ذراعه الأيمن مكتوب جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وناغاه ساعة حتى استهلّ وعطس وذكر الأوصياء قبله حتى بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه على يده بالفرج . ثم وقعت ظلمة بيني وبين أبي محمد عليه السّلام فلم أره ، فقلت : يا سيّدي أين الكريم على اللّه ؟ قال : أخذه من هو أحقّ به منك . فقمت وانصرفت إلى منزلي فلم أره ، وبعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد عليه السّلام فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه ، ولا لغة أفصح من لغته ، ولا نغمة أطيب من نغمته ، فقلت : يا سيّدي من هذا الصبيّ ؟ ما رأيت أصبح وجها منه ولا أفصح لغة منه ولا أطيب نغمة منه ، قال : هذا المولود الكريم على اللّه . قلت يا سيّدي وله أربعون يوما ، وأنا أرى من أمره هذا ؟ قالت : فتبسّم ضاحكا وقال : يا عمّتاه أما علمت أنّا معشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة ، وننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشّهر ، وننشأ في الشّهر كما ينشأ غيرنا في السّنة ؟ فقمت فقبّلت رأسه وانصرفت إلى منزلي ثم عدت فلم أره ، فقلت : يا سيّدي يا أبا محمد لست أرى المولود الكريم على اللّه ؟ قال : وانصرفت وما كنت أراه إلّا كلّ أربعين يوما .