الشيخ مهدي الفتلاوي
97
مع المهدي المنتظر ( ع )
وأهل الحلّ والعقد في زمان المهديّ المنتظر عليه السّلام هم وزراؤه فقط وعددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يجمعهم الله له في ليلة واحدة من أقطار شتّى ، فيبايعونه بين الرّكن والمقام في تلك الليلة ، ثمّ يأمرهم - بعد البيعة - بالسّيطرة على مراكز القّوة والسّلاح في بلاد الحجاز في ساعة من تلك الليلة من دون قتال ولا عناء ولا إراقة دماء ، كما روي عن أبي هريرة قال : ( يبايع المهديّ بين الرّكن والمقام لا يوقظ نائما ولا يهريق دما ) « 1 » . وهذا الحديث يصف البيعة في إطار السّيطرة على بلاد الحجاز في ليلة واحدة ، وهو معنى : ( لا يوقظ نائما ، ولا يهريق دما ) وهو ما يتطابق تمام المطابقة مع قوله عليه السّلام : ( يصلح الله أمره في ليلة واحدة ) ، حيث يتمكّن من الخلافة والسّيطرة على البلاد في تلك الليلة . ولا ينطبق حديث أبي هريرة على الثّورة المهديّة إلّا في حدود تلك الليلة الّتي يتمّ لأصحابه فيها السّيطرة على مقاليد الأمور بدون دماء ولا ضجيج ولا عناء ، أمّا بعدها من اللّيالي الأخرى ، فسوف يستخدم حفيد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسلوب العنف والمواجهة المسلّحة مع رؤوس المعارضة في بلاد الحجاز ، فيقوم بتجريدهم من السّلاح أوّلا ، ثمّ استخدامه لقتلهم وتصفية رؤوس المعاندين له منهم واحدا تلو الآخر ، حتى يضجّ الإعلام العربيّ المعادي له ويقول : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحم ، وهذا هو معنى الحديث القائل : ( لو يعلم النّاس ما يصنع المهديّ إذا خرج لأحبّ أكثرهم ألّا يروه ، ممّا يقتل من النّاس ، أمّا انّه لا يبدأ إلّا بقريش ، فلا يأخذ منها إلا
--> ( 1 ) الفتن لابن حماد 239 / 940 ، الحاوي للفتاوي 2 / 76 ، عقد الدرر 156 ، البرهان للمتقي الهندي ج 2 / 735 / حديث 9 .