الشيخ مهدي الفتلاوي
90
مع المهدي المنتظر ( ع )
وصغائر السّيّئات ، بل وحتّى من الخطأ والنّسيان ، وكلّ ما يخالف المروءة فيقولون : لو جاز أن يفعل النّبيّ عليه السّلام وخليفته الشّرعيّ المعصية ، أو جاز صدور الخطأ والنّسيان منه ، فنحن بين أمرين : الأوّل : أن نقول بجواز اتباعه في ارتكاب المعاصي ، بل بوجوبها ، بما أوجب الله علينا الاقتداء به ، وهذا باطل بأدلّة الدّين والعقل . الثّاني : أن نقول بعدم وجوب اتباعه ، فذلك ينافي مهمّة النّبوّة والخلافة الّتي يجب أن تطاع ليطبّق حكم الله في الأرض ، ويعرّف الهدى من الضّلال ، والمؤمن من الفاسق . وهذا الدّليل يجري بتمامه لإثبات عصمة الخلفاء الاثني عشر من أهل البيت ، لأنّ الله تعالى اختارهم خلفاء في أرضه ، ليكونوا أدلّاء على صراطه وأمناء على دينه ، وحرّاسا لكتابه ، وتراجمة لوحيه بعد الرّسل ليكمل بهم الحجّة على النّاس لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » . وأهل البيت عليهم السّلام هم حجج الله على النّاس بعد خاتم المرسلين كما وصفهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ( من كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن الدّين تحريف الضّالّين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) « 2 » . وفي حديث الثقلين أوصى فيهم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أوصى برعاية القرآن بقوله : ( فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهما
--> ( 1 ) النساء : 165 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 90 ، ذخائر العقبى ص 17 عن ابن عمر .