الشيخ مهدي الفتلاوي

79

مع المهدي المنتظر ( ع )

قيل لأنه ستر بالمدينة وغاب ، فلم يعرف أين ذهب ومرّ في الآية الثّانية عشرة قول الرّافضة فيه أنّه المهديّ ) « 1 » . الثّالث : من الثّابت تاريخيا أنّ بني العبّاس هم الّذين أمروا بتدوين الحديث ، وأنّهم وضعوا روايات عديدة وأسندوها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدعم سلطانهم ، وتزكية خلفائهم ، ومن الرّوايات الموضوعة ادعاؤهم أنّ المهديّ عليه السّلام منهم ، وأنّه هو الّذي يسلّمها لعيسى بن مريم عليها السّلام ، ولمّا كان اسم خليفتهم المدّعي المهديّة محمّدا واسم أبيه عبد الله ، وهو أبو جعفر المنصور ، دسّوا في بعض الأحاديث الصّحيحة في المهديّ عليه السّلام كلمة ( واسم أبيه اسم أبي ) لتنطبق أوصاف المهديّ عليه السّلام المذكور في الأحاديث الصّحيحة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على مهديهم المزعوم . وهناك أدلّة كثيرة تعزّز صحّة هذا الرّأي : ( منها ) : أنّ الإمام أحمد بن حنبل على سعة اطلاعه في علم الحديث وقرب عهده من عصر التّابعين ، وعلى كثرة روايته لأحاديث المهديّ عليه السّلام في كتابه المسند مع ذلك لم نجد هذه الزيادة في مسنده . ( ومنها ) : أنّ هذه الزّيادة وردت في سنن أبي داود ، وتناقلها الحفّاظ ورواة الحديث عنه ، وتنتهي في روايات الحفاظ الذين يروونها من بعده إلى رجال إسناده ، وفي سنده زائدة ، وهو من الرّواة المجمع على تلاعبهم بالسّنّة النبويّة عند أئمّة الجرح والتعديل ، وكلّ من ترجم له قال : زائدة يزيد في الحديث ، ولهذا اتهمه الحافظ أبو عبد الله الكنجيّ الشّافعيّ تلميذ ابن الصّلاح بأنّه هو المتبرع بوضع هذه الزّيادة في هذا الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 207 - 208 . ( 2 ) البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ الكنجي الشافعي الباب الأول .