الشيخ مهدي الفتلاوي
25
مع المهدي المنتظر ( ع )
السّياسيّ في الأمّة على الخلافة والحكم ، وقد حدثت في مجتمع الصّحابة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكنّ الجديد والغريب اليوم في هذه الاختلافات مبادرة جماعة من المسلمين لشقّ عصا الوحدة الإسلاميّة ، معلنة ولاءها الصّريح لليهود والنّصارى ودفاعها المستميت عن مصالح أمريكا وإسرائيل على حساب الأمّة ، مشعلة حربها على الفصائل المجاهدة والمقاومة لسياسة الكفر وثقافة التّغريب في عالمنا الإسلاميّ . هذا هو الخطر الحقيقيّ الذي يهدّد حصون الإسلام من الدّاخل . أمّا الاختلاف في فهم عقائد الإسلام وتشريعاته فإنّه أمر واقع في تاريخ الأمّة بعد أن مزّقتها الصّراعات التّاريخيّة إلى مذاهب ومدارس متعددة ومختلفة في فهم الإسلام ، وطريقة التّعامل مع ثقافته وتشريعاته ، وهو أمر واقع في سلوك الأمّة حتّى في طريقة أداء الصّلاة الّتي كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصليّها خمس مرّات يوميا بمحضر الجمع الغفير من الصّحابة ، فلا غرابة إذن أن تختلف الأمّة في فهمها لقضيّة المهديّ المنتظر عليه السّلام . ولكنّ هذه الاختلافات لا تمسّ أصل الإيمان بها ، والتّسليم بضرورتها كما لا تمسّ الاتفاق على ضلالة من أنكرها باعتبارها من ضرورات الدّين الثّابتة بالنّصوص القرآنيّة والنّبويّة . وسنحاول هنا أن نتناول عرضا مختصرا لأهمّ موارد الاتفاق والاختلاف بين الشّيعة والسّنّة في فهم قضية المهديّ المنتظر عليه السّلام ، لنصل بالقرّاء الأعزّاء إلى الحقيقة العلميّة التي تكشف عن احتفاظ هذه العقيدة الغيبيّة بأصالتها الإسلاميّة حتّى في الإطار المذهبيّ .