الشيخ مهدي الفتلاوي

107

مع المهدي المنتظر ( ع )

من أهل البيت حيّا يرزق في الأمّة إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مستورا ، ملازما للقرآن حتّى لا تخلو الأرض من قائم بحجج الله ، وكيلا يخلو الزّمان ممّن هو مهيمن من الله تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم ، ولمّا لم يبق من أهل البيت إلّا المهديّ المنتظر عليه السّلام فلا بدّ من القطع بوجوده حيّا في الأمّة وإن لم نره ونتصل به . ويعزّز هذا الدّليل ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة ) « 1 » . وهو دليل على ضرورة وجود إمام هدى في كلّ عصر وزمان تعرفه الأمّة ، وتؤمن بإمامته ، وتقتدي بهداه ، ولا ينطبق الحديث على أئمّة الجور لأنّ إمامتهم من مصاديق الجاهليّة التي تدعو إلى النّار ، فلا تنجي المسلمين من ميتة الجاهليّة ، ولو لم يكن الإمام الّذي يوجب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معرفته على كلّ مسلم في كلّ عصر وزمان من أئمّة الهدى ، لما أوجب الجهل به ميتة الجاهليّة ، وليس لهذا الحديث في عصرنا الحاضر من مصداق ، غير الاعتقاد بوجود المهديّ عليه السّلام حيّا يرزق ، وقائدا وإماما ، تنتظر البشريّة يومه الموعود ، ليملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . وليس لنا أن نطبّق هذا الحديث على المهديّ المنتظر عليه السّلام ومع ذلك ندّعي أنّه لم يولد بعد ، لأنّ التكليف بوجوب معرفة إمام لم يولد خلاف العدل لأنّه تكليف بما لا يطاق ، وهو ممّا ننزّه الله تعالى عنه .

--> ( 1 ) روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة ذات مضمون واحد في أكثر من خمسين مصدرا من مصادر الحديث عن أهل السنة منها : سنن البيهقي 8 / 156 - 157 ، مجمع الزوائد 5 / 218 و 219 و 223 و 225 و 313 ، أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9 / 155 ، مستدرك الصحيحين 1 / 77 ، وذكره كذلك في ص 177 ، وفي تلخيص الذهبي على المستدرك في نفس الصحفات ، ونقله ابن الأثير الجزري في جامع الأصول 4 / 70 ، والطبراني في المعجم الكبير 10 / 350 ح 10687 .