الشيخ محمد أمين زين الدين

97

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الشقوة إلى السعادة ، وكان ما ينطق به وحيا بوحي علمه شديد القوى ، فإذا قال وهو على أهبة السفر إلى الرفيق الاعلى ، قال وهو يعلم أنه المسؤول عن الأمة جمعاء أمام الخالق والخلق والعقل والمنطق ، قال وهو يعلم أنه أهدى إلى الخلف الصالح الناصح ، وأعرف بالامام الهادي ، قال وهو يعلم أنه لو ترك الدلالة على خلفه لم يسلم من الملامة ، قال وهو يعلم أنه مسؤول عن الأمة من جميع نواحي حياتها دنيا وأخرى ، فإنه المشرّع والمنفذ والعالم والحاكم والمرشد والسائس قال : إني تارك فيكم الثقلين ، فماذا ترى يقصد من كلمته هذه أتراه يريد غير النص على الخليفة من بعده الذي يقوى على القيام بوظائفه بعد غيابه ، وعلى النهوض بأعباء مسؤوليته ، فرضا لا رخصة فيه ، وتعيينا لا خيار به ، وإماما لا بدل عنه ، وانه هو الجاعل دونهم ، والمعين دون رأي منهم . وما قوله إني تارك إلا كما لو قال : أمرني العليم عز وجل أن أنصب عليكم أماما وخليفة من بعدي . لأنه لا ينطق عن الهوى أو الحب لذوي القربى بل لا ينطق إلا عن وحي يوحى اليه . ويشهد لهذا المفاد من أنه ( ص ) يقصد بهذا القول نصب الخليفة من بعده ما ورد في بعض نصوص الحديث : اني تارك فيكم خليفتين . أنظر مسند أحمد ( 5 : 182 و 189 ) وهل بعد التصريح بلفظ الخلافة من نص . ومن عرف مناسبات المحاورات مع قرائن الأحوال لا يجد فرقا في فهم القصد بين التصريح بلفظ الخلافة أو الاكتناء عنها بلفظ الثقلين ، لأن دلالته على الخلافة والإمامة واضحة لمن يريد أن لا يكون بينه وبين اللفظ ومدلوله شيء من المرتكزات التقليدية ، والعقائد الاتباعية ، فان للارتكاز