الشيخ محمد أمين زين الدين
9
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
إذا التقيت به في كتابي الأخير ، لأن صلة الأدباء صلة في العقول ، وصلة العقول لا تخضع للزمان ولا للمكان ، ولا تقف دونها الحواجز . وسأجهد أن تكون صلتنا اليوم أشد من صلتنا بالأمس لأن كتابي هذا بجميع فصوله سيحوم حول نظرية من نظريات الدكتور ، وسيحاسبه عن فكرة من أفكاره وللقارئ أن يسايرنا إلى الغاية إذا أعجبه هذا اللون من الحديث ، وإذا لم تستطع هذه المقدمة أن تغضب الدكتور فانا ضمين له أن الكتاب لا يستطيع أن يغضبه أيضا ، لأن كل ما فيه دليل على هذه الدعوى وبرهان على هذا الرأي . ليقرأ الأستاذ كتابي هذا على أنه تفاهم حول فكرة نقدها الناقد طلبا للحق ، وأثبتها المثبت طلبا للحق أيضا وحاول الكتاب أن يستخلص الحق من بين ذلك الشك وهذا اليقين . لهذه الغاية وحدها حررت كتابي والحق يشهد على ما أقول ، والآراء إنما تؤسس للرد أو للقبول . ( المهدي والمهدوية ) عنوان لكتاب جديد حاول الدكتور أن يشرح فيه فكرة المهدي بعض الشرح ، وأن يلم بتأريخها كل الالمام ، ولكن قلة المصادر قصرت بالأستاذ عن الغاية ، فلم يوضح في الشرح ، ولم ينصف في التأريخ والكاتب في تفسير العقائد المذهبية إذا اعتمد على التأريخ وحده ، أو على ما يكتبه خصوم ذلك المذهب فقد فاته من موضوعه كل شيء ، والدكتور يعترف بقلة المصادر عنده . ويضاف إلى قلة المصادر قلة تتبع الدكتور لما بين يديه من هذه المصادر ، ولو كان شديد التتبع لعلم ان الكتاب الذي بين يديه في شرح قصيدة العلامة بهاء الدين العاملي انما هو للشيخ أحمد المنينى الحنفي المتوفي