الشيخ محمد أمين زين الدين

89

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

نص الحديث اختلفت الروايات في نص هذا الحديث الشريف ، غير أن الاختلاف الذي جاء فيه لا يغير مفاده ، ولا يجعل منه منزعا للتأويل الزائغ ، ولا ذريعة للفرار عما الزم به منطوقه . وهذا الاختلاف يشهد لما قيل : من أن الرسول الأمين ( ص ) نطق بمفاد هذا الحديث في عدة مواطن ، مراعيا وحدة المعنى والغرض ، كما أن تعدد الرواة له وتعدد الطرق لروايته ينبينا عن تعدد تلك المواطن ، ومن تلك المواطن حجة الوداع يوم عرفة عند مجتمع الناس ، ومنها يوم الغدير في خطبته ، ومنها مرض موته عند وصاياه لامته . ونحن نورد لك أحد تلك النصوص ، أو أوسطها بيانا وظهورا ، وهو قوله ( ص ) : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا ، أو وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » . وجاءت في بعض نصوص هذا الحديث تصريحات عن الغرض المعني أوفر مما هو موجود في هذا النص ، أمثال قوله ( ص ) : ( إني تارك فيكم خليفتين ) بل لفظ - الثقلين - وقوله في آخره : ( ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم ) إلى غير ذلك ، تركناها أخذا بأواسط الأمور ، وجعلنا لفظ هذا النص المتقدم هدف البيان ، ومقصد القول .