الشيخ محمد أمين زين الدين

58

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

على غيره من الخلفاء ، وأضاف المفترون إليها فرقا خيالية موهومة لم يعرف لها الواقع اسما ولم يعين لها الزمان مسمى ، ولكن كتب الملل والنحل تذكر هذه الفرق ، وتدوّن لها آراء ومعتقدات ، وتعين لها زعماء ومؤسسين ، ولد بعضهم الخيال ولم يلده التاريخ ، وسواء أصح هذا أم لم يصح ؛ فقد أصبحت الشيعة عند هؤلاء فرقا كثيرة العدد والأقوال وعلم كل باحث في المذاهب هذه الكثرة في فرق الشيعة ، وهذا التباين بين معتقداتها ، ولكن سعادة الدكتور يأبى له تتبعه إلا أن يجمع الشيعة على صعيد واحد ويخاطبهم بلسان واحد ، فكل عقيدة ثبتت لبعضهم فقد ثبتت للجميع وكل عمل يصدره بعضهم فقد أصدره الجميع ، وكل تصرف وقع من بعضهم فقد وقع من الجميع ، ولذلك فالشيعة عنده متناقضون في عقائدهم وأعمالهم ، والشيعة مؤاخذون عنده بما ترتكبه أية فرقة من فرقهم ، وان خرجت هذه الفرقة من خبر كان ودخلت في خبر ليس كما يقولون . وإلا فأي شخص من المتعلمين يجهل ان الكيسانية غير الزيدية ، وإن الإسماعيليين غير البابيين ، وان جميع هذه الطوائف غير الإمامية الاثني عشرية . وأي شخص من المتعلمين يجهل ان هذه الفرق تتباين في عقائدها ، وتختلف في مسالكها ، وان كل واحدة من هذه الفرق تتميز بعقيدة لا يصح لنا أن ننسبها إلى فرقة أخرى ، أي شخص يجهل ذلك . وهل يصح لعاقل أن يقول : ان بعض المصريين يرتكب القبائح فيجب أن يكون جميع المصريين أو جميع العرب والمسلمين يرتكبون تلك الآثام ، أو يقول : ان بعض الغربيين يجهلون القراءة والكتابة فلا بد أن يكون جميع الغربيين أميين لا يقرأون ولا يكتبون .