الشيخ محمد أمين زين الدين
44
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
القراءات المتتابعة صحة هذا التوسم ، وكأن الدكتور تعوزه الحاسة الدقيقة التي تعين له المفصل من الرأي ليوقع الضربة الفاصلة ، وهذا أهم ما يحتاج اليه الناقدون . والحق أني لم ألق كبير عناء في نقد آراء الأستاذ في كتاب المهدي والمهدوية ، لأن مواضع الخلل فيها ظاهرة جدا ، وقد رأى القارئ كثيرا من هذه الآراء في الأبحاث المتقدمة ، وعلم مبلغها من العلم ، وسيقف على البقية منها في بقية الكتاب . ونحن يمكننا أن نصنف النقود التي يذكرها الدكتور إلى صنفين : الصنف الأول النقود التي تتعلق بنفس الفكرة . الصنف الثاني النقود التي تتعلق بشؤون الفكرة ؛ وأدوارها في التأريخ والمذاهب ، والصنف الأول هو الذي عقدنا له هذا الفصل ، وسيكون الصنف الثاني موضوع بحثنا الآتي . يشيد الأستاذ بذكر العقل ، ويؤمن بحكومته أشد الايمان ، ويجعل له الحكومة الفاضلة في رد الحديث ونقده ويدعو إلى تحكيمه في فكرة المهدي ، وفي الأحاديث التي نقلت في المهدي ؛ وهو بهذه الفكرة من المنصفين ، ونحن نرحب بقوله هذا ونؤيده أتم التأييد ، على أن يكون معنى العقل الذي تجعل له الحكومة هو البرهان الصحيح الذي لا ينتفض ولا يمكن أن تتخلف له نتيجة . ولذلك وجب علينا تأويل كل آية دلت بظاهرها على تجسيم اللّه ، وتشبيهه حين قام البرهان العقلي على استحالة ذلك ، ونبذنا كل رواية ناقضت هذه العقيدة وإن كانت مروية في الصحيحين .