الشيخ محمد أمين زين الدين

36

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

والآية الكريمة تجري في هذا البيان على نهج مألوف بين الناس فان الملوك طالما سمت الولاية من بعدها عهدا ، وسمت خلفاءها أولياء ذلك العهد ، أفتريد في أمر الإمامة أوضح من هذا التعبير . وقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » وهذه الآية الكريمة تفرض علينا وجود شرطين في الشخص الذي نتبعه . ( 1 ) أن يهدي إلى الحق ، فلا بد أن يكون عالما بالحق ظاهره ومستوره . ( 2 ) أن لا يكون محتاجا في هداية نفسه إلى إرشاد غيره وهذا هو معنى العصمة ، والتسديد الإلهي ، وهذان هما الشرطان الأساسيان في الإمامة ، اللذان أثبتهما الأدلة المتقدمة . لم يهمل القرآن أمر الإمامة ، ولم يهمل النبي أمر الوصية ، ولكن الأمة تقول انهما أهملا ذلك ، والتأريخ يساعد الأمة على ما تقول ، لأنه كتب بكف من أكف الأمة ، وهل يعقل أن يخالف التاريخ عقيدة المؤرخ ، وأرجو أن يكون اجتهاد أكابر الأمة خير عاذر لهم عن هذا القول الذي كان بذرة للخلاف بين المسلمين . ما معنى إذهاب الرجس عن أهل البيت الذي شهد به القرآن ، وما معنى التطهير الذي حصره بهم دون غيرهم ، أليس هذا شهادة بالعصمة ؛ وترشيحا للإمامة . وما معنى هذا التقارن التام بين الثقلين الذي يشهد به النبي الأمين

--> ( 1 ) سورة يونس آية 35 .