الشيخ محمد أمين زين الدين

23

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

( 2 ) علمنا أن الرئيس الأول لهذه الأمة يحمل رسالة مقدسة إلهية وهو لهذه الرسالة ، يحتاج إلى قوة عقلية كاملة تؤهله لأن يكون أمينا على عهد السماء ، وتعينه على أداء مهمته بالتبليغ ، وتسهل للمدعوين طريق القبول ، وتقطع عذر المعتذر وريب المرتاب ، وهذه القوة الكاملة في العقل النظري والعقل العملي هي العصمة « 1 » . ويسهل علينا التصديق بهذا القول إذا علمنا أن هذه الرسالة دين يريد اللّه تبليغه إلى عامة البشر ، وناموس يجب أن تخضع له جميع الأمم والأجيال ، وفي ذلك ما فيه من المتاعب والمصاعب ، وفي البشر ما فيهم من المكابرة والتردد في أمثال هذه الدعوة ، وفي النفوس ما فيها من التعصب لعقيدة الآباء والعادات المألوفة ، وكيف يستطيع أن يستظهر على جميع هذه العقبات ، ويبلغ عهد اللّه كاملا غير منقوص إذا لم تكن له تلك القوة . . . العصمة . أقول : كيف يستطيع أن يستظهر على جميع هذه العقبات إذا لم يكن معصوما . ( 1 ) لان غير المعصوم قد يخل في التبليغ ، فيزيد في الرسالة أو ينقص ، عن عمد أو غير عمد .

--> ( 1 ) يقول المتكلمون : العصمة لطف من اللّه عز وجل يحصل للكاملين من أفراد البشر يمتنعون بها عن ارتكاب الجرائم عمدا ، ويرتفعون عن الوقوع بها خطأ ؛ وهذا التعريف يؤول إلى القوة العقلية التي ذكرناها لتفسير العصمة ؛ ويقول الخلقيون في تعريف العدالة : هي ملكة نفسانية يحصل بسببها الاعتدال التام في جميع ملكات النفس وصفاتها ، وهذه الملكة تحصل من سيطرة العقل على جميع قوى الانسان ، وإذن فمبدأ العدالة قوة في العقل ، فإذا كانت هذه القوة في أسمى مراتبها سميت « عصمة » .