الشيخ محمد أمين زين الدين
17
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
يحثو المال حثوا في آخر الزمان . وإذا كان بعض هذه الأحاديث لا يحمل اسم المهدي فإنه يذكر من صفاته ونعوته ما يرفع اللبس ويزيل التوهم . والدكتور قد اعتمد في شهادته هذه على بحث العلامة ابن خلدون للموضوع ، لأنه لم يرو للامامين حديثا صريحا ، ونقد أحاديث مسلم في الخليفة الذي يحثو المال حثوا بأنها لم يقع فيها تصريح بذكر المهدي ، ولا دليل يقوم على أنه هو المراد من هذا الخليفة . ومن الاحصاء المتقدم نعلم مقدار الجهد الذي بذله ابن حجر لاحصاء روايات المهدي حين وجدها نحو الخمسين ، ونعلم أيضا ان لفظة المهدي ولفظة المنتظر ليستا من مؤسسات الشيعة ، ولا من مخترعات المختار ابن أبي عبيد كما يراه الدكتور وهذا رأي قد لا يوافقه عليه ابن خلدون ، ولكن الدكتور يحاول ان يخضع الحقائق لرأيه الخاص ثم يعتذر عما يقول بأنه من المؤرخين وان الفرق واضح بين باحث يبحث المسائل من حيث تاريخها ، وبين داع يخطب في تأييد مذهب أو نقده على أن التأريخ يأبى له هذا الاستنتاج أيضا وسنسينه فيما بعد . والناظر في الصحيفة المتقدمة من كتاب المهدي والمهدوية ، يقرأ فيها تهمة جريئة يوجهها الأستاذ إلى حفاظ السنة وأكابر المنقول من رجال الصحاح والجوامع التي لا يختلف في توثيقها أهل السنة . ولعل هذا النوع من اتهام كتب الحديث خطوة يخطوها الأستاذ إلى التجدد الذي يذكره في بعض فصول الكتاب ، وان كان في خطوته هذه من المحافظين على ما يظهر لأنه يشهد بالفخار للصحيحين . وقد تسربت هذه الطريقة الفنية من النقد إلى كثير من كتاب الجيل ،