الشيخ محمد أمين زين الدين
12
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
أكثر عملا ، كما يقول الدكتور في مقدمته ولذلك فلا يمكننا التصديق بان هذه الفكرة وليدة الضغط الشديد الذي واجهته الشيعة من الحكومات القائمة ، ولا يسعنا أن نقول أن تأريخ الفكرة متأخر عن تاريخ الاسلام كما يحاوله الأستاذ . والنتيجة المنطقية لما تقدم : ان فكرة الاصلاح المنتظر كانت مألوفة قبل مجيىء الاسلام ، وان نبي المسلمين - إذا صحت أحاديث المهدي - أحد المبشرين بهذه الحركة الاصلاحية الموعودة ، وان كان أشدهم صلة بها ، وأكثرهم حبا لها ، من ناحية أخرى ، من حيث إنها ثمرة كاملة لغرسه ، ونتيجة تامة لمقدماته . أقول هذا ، لان دين الاسلام قد أحال أن يكون بعده دين جديد . وإذا تطابقت هذه الأديان على التحدث بهذه الفكرة وإذا كانت مرتقبة عند أمم الشرق وأمم الغرب كان الحديث عنها متواترا يقينا ، إذا صح للتواتر معنى يستمد عليه العقلاء « 1 » وهل يجوز لنا أن نحكم على هذه الأمم جميعا
--> ( 1 ) التواتر شيوع في الخبر ، واستفاضة في نقله ، إذا أدت هذه الاستفاضة إلى اليقين بصدق الخبر ، وأحال العقل تواطؤ المخبرين على الكذب فيه ؛ والعقلاء يعتقدون ان التواتر من أهم أسباب اليقين بالأشياء ، ويعدّون الخبر المتواتر من الضروريات التي يصدقها العقل بنظرته الأولى ، وإذا نظرنا أهم الوقائع في التأريخ وجدنا ان العلم بها انما يحصل لنا من الخبر المتواتر ، ولكن من الحق ان نشترط لحصول العلم من الخبر المتواتر شرطا آخر وراء ما تقدم ، وهو ان يكون ذهن السامع خاليا من عقيدة أو شبهة تناقض الخبر ؛ ولذلك قد لا يحصل لنا العلم بواقعة من وقائع التأريخ ، وان كانت متواترة بين المؤرخين . ومن أمثلة ذلك تشكيك الدكتور طه حسين بوجود بعض الشخصيات الأدبية ، وان اصر على وجودها المؤرخون والواجب في مثل هذا أن ينظر الناقد مقدار قيمة تلك الشبهة أو العقيدة من البرهان العلمي .