الشيخ محمد أمين زين الدين
102
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
الأمين ( ص ) : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » . فهذه الآية المباركة أعلمتنا بصريح منطوقها ان في القرآن آيات محكمة وأخر متشابهة ؛ وان العالمين بتأويله بعد اللّه جل ذكره الفاضلين بين محكمة ومتشابهة قوم راسخ علمهم ، لا يعتريه تزلزل وشك ، ولا شبهة وريب . وأما الناس الذين أخذوا علمهم عن الناس فلا يكون علمهم ثابت الأساس رفيع البناء ، بل لا بد أن يكون قائما على شفا جرف هار ، وما قرن سبحانه علم التأويل لأولئك العلماء بعلمه تعالى إلا لأن علمهم مستمد من ينبوع فيضه . وهل يا ترى يستودع اللّه تعالى جواهر علمه ومفاتيح غيبه عند من لا يقوى على احتمال تلك الوديعة ، ولا يعرف زنتها من الكرامة ؛ أو يودعها عند من لا يكون أمينا عليها ، ولا يقدر على الاحتفاظ بها ، فيلقيها إلى كل من يلقاه ، ويفضي بها إلى كل من يسأله ، وانّ لم يكن وعاؤه صالحا لاستيداع ذلك الجوهر النفيس ، أو يستودعها عند من يتبع هواه لا هداه ، ويقتفي ميوله لا نزوله ، أو يزيغ ويخطئ ويسهو وينسى ، كلا ، لا يكون ذلك شأن من يريده العلام تعالى وعاءا لاستيداع غيبه المكنون وعلمه الثمين ، ويريده أداة لاصلاح العباد بل لا بد ان يكون قويا على احتمال
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .