الشيخ محمد أمين زين الدين

100

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

ونواهيه ، كما أن احترام العترة وحباءها وان كان من العناية إلا أنه لا يتم ذلك ما لم يتمسك بهداها التزاما بما ترشد اليه وتدعو له من أوامر الكتاب والسنة ، لأن اللائق بالكتاب الذي نزل ناموسا للبشر ان يعملوا بتلك الأنظمة والاحكام ، واللائق بالعترة التي جمعت إلى العلم الهداية والصلاح ان يستقي الناس من ينابيع معارفهم وعلومهم ، ويعلموا بنصائحهم ويقتدوا بهديهم ، فإنهم لا يوجهون الناس إلا إلى السعادة في الحياتين وهذا اللفظ وحده يرشدنا إلى ما أشرنا اليه من شأن الثقل وان لم ننظره مقترنا بأول الحديث وآخره ، فكيف إذا نظرناه جملة واحدة مشفوعا بصدره وبعجزه ، ومقرونا بالآيات والروايات اللواتي حثت على الاعتصام بهذا الخلف ، وما كان ذلك الحث والترغيب إلا لصلاح البشر أنفسهم ، فان بالتمسك به الهدى وعدم الضلال عمر الدنيا ، كما يفصح به الحديث نفسه ويرشد اليه غيره ، وجاء في بعض نصوص هذا الحديث قوله : ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم ، كما يرويه في الينابيع ص 29 عن المناقب ، ومن هنا تعلم أن التمسك بالعترة انما هو لحاجة الناس إلى علم العترة وأما العترة فهي في غنى عن علم الناس لأنها اعلم منهم ، فأمر المصلح الأكبر خاتم الرسل ( ص ) بالتمسك بالثقلين ما كان للعناية بشأن الكتاب والعترة لأنهما كتاب وعترة فحسب ، بل لان بهما الهداية والرشد للأمة عمر الدنيا ما استمسكت بهما ، فكما كانت رسالته رحمة للعباد كانت استدامة الرحمة بوجود الثقلين ، وهذا كله من الطافه تعالى بعباده وهو اللطيف الرحيم .