السيد علي عاشور

84

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

الحسن حقيق على اللّه أن يدخل أهل الضلال الجنّة . وإنّما عنى بهذا المؤمنين الذين قاموا في زمن الفتنة على الإئتمام بالإمام الخفي المكان المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرّون ، وبعروته مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكّين ، صابرون مسلمون ، وإنّما ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه ، يدل على ذلك أنّ اللّه تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة ، فموسع عليهم تأخير الوقت ليتبين لهم الوقت بظهورها فيستيقنوا انها قد زالت . فكذلك المنتظر لخروج الإمام ، المتمسك بإمامته موسّع عليه جميع فرائض اللّه الواجبة عليه ، مقبولة منه بحدودها ، غير خارج عن معنى ما فرض عليه فهو صابر محتسب ، لا تضرّه غيبة إمامه « 1 » . [ 160 ] - الإمام عليّ عليه السّلام - من خطبة له يومئ فيها إلى الملاحم - : فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ؛ فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد ! يا قوم ، هذا إيّان ورود كلّ موعود ، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون . ألا وإنّ من أدركها منّا « 2 » يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحلّ فيها ربقا « 3 » ، ويعتق فيها رقّا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا « 4 » ، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره . ثمّ ليشحذن فيها قوم شحذ القين « 5 » النصل . تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى

--> ( 1 ) مكيال المكارم : 2 / 133 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : عنى بقوله : « وإنّ من أدركها منّا » ؛ المهديّ عجّل اللّه فرجه ( شرح نهج البلاغة : 9 / 128 ) . ( 3 ) الرّبقة في الأصل : عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ( النهاية : 2 / 190 ) . ( 4 ) يصدع شعبا : أي يفرّق جماعة من جماعات الضلال . ويشعب صدعا : يجمع ما تفرّق من كلمة أهل الهدى والإيمان ( شرح نهج البلاغة : 9 / 128 ) . ( 5 ) يقال : شحذت السيف : إذا حدّدته بالمسنّ وغيره ممّا يخرجه عن حدّه . والقين : هوالحدّاد