السيد علي عاشور

422

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

قال : ومالي لا أعجب ، وقد سبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، ألا صوتات بينهنّ موتات ، حصد نبات ، ونشر أموات ، يا عجبا « 1 » ! كلّ العجب بين جمادى ورجب ! قال أيضا رجل : يا أمير المؤمنين ، ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه ؟ قال : ثكلت الآخر « 2 » أمّه ، وأيّ عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام « 3 » الأحياء . قال أنّى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، كأنّي أنظر إليهم قد تخلّلوا سكك الكوفة ، وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كلّ عدوّ للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وللمؤمنين ، وذلك قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ . « 4 » [ ألا يا ] « 5 » أيّها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني ؛ لأنا « 6 » بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض ، أنا يعسوب الدين ، وغاية السابقين ، ولسان المتّقين ، وخاتم الوصيّين ، ووارث النبيّين ، وخليفة ربّ العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ، وليس منّا أهل البيت إمام إلّا ( وهو ) « 7 » عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول اللّه - تبارك وتعالى - : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . « 8 »

--> ( 1 ) في البحار : وا عجبا . ( 2 ) في الأصل : ثكلت الآخرة ، وفي « م » : تكلّمت الآخر . ( 3 ) في الأصل : من أموات يضربون هامات الأحياء ، وفي « م » و « ن » : من أموات يضربون هو امّ الأحياء . والهامّة : رأس كلّ شيء . ( 4 ) سورة الممتحنة : 13 . ( 5 ) من البحار والرجعة . ( 6 ) روى ابن عبد البرّ في الاستيعاب : 3 / 1103 بإسناده إلى سعيد بن المسيّب قال : ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي البحار : إنّي بطرق السماء . ( 7 ) ليس في البحار ، وفي « م » و « ن » : فليس منّا . ( 8 ) سورة الرعد : 7 .