السيد علي عاشور
349
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
هناك استحرار قتل حتّى يمشي المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور « 1 » فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ؟ فضحك ؟ وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم الساعة وما عدده اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 2 » الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد . ومن يكون للنار حطبا ، ومن في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلّا اللّه ، وما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله فعلّمنيه ، ودعا لي أن يعيه صدري وتضطم عليه جوارحي . « 3 »
--> - قال أبو عبيدة في المحكي عنه . هي البيض منها وهو فارسي معرب أصله سره أي جيد كالاستبرق الغليظ من الديباج ، ويعتقبون الخيل : أي يجنبونها لينتقلوا من غيرها إليها . ( 1 ) استحرار القتل : شدته . والمفلت : الهارب ، قال الشارح المعتزلي : واعلم أنّ هذا الغيب الذي أخبر عليه السّلام عنه قد رأيناه نحن عيانا ووقع في زماننا وكان الناس ينتظرونه من أول الإسلام حتى ساقه القضاء والقدر إلى عصرنا وهم التتار الذين خرجوا من أقاصي المشرق حتى وردت خيلهم العراق والشام وفعلوا بملوك الخطا وقفجاق وببلاد ما وراء النهر وبخراسان وما والاها من بلاد العجم ما لم تحتو التواريخ منذ خلق اللّه تعالى آدم إلى عصرنا هذا على مثله ثمّ ذكر طرفا من أخبارهم وابتداء ظهورهم فراجع إن شئت شرح ابن أبي الحديد ج 2 : 363 ط مصر . ( 2 ) لقمان : 34 . ( 3 ) نهج البلاغة : خ 128 .