السيد علي عاشور
212
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
يعرفون إلّا خطّه وزبره « 1 » . ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيّئة « 2 » . [ 294 ] - عنه عليه السّلام - من خطبة له يصف فيها آخر الزمان - : أيّها الناس ! سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه « 3 » . [ 295 ] - عنه عليه السّلام : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلّا رسمه ، ومن الإسلام إلّا اسمه . ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوي الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول اللّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران . وقد فعل ، ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة « 4 » . [ 296 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة 176 من نهج البلاغة : « . . . واللّه لو شئت أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت . . . » تحت عنوان : « جملة من إخبار عليّ بالأمور الغيبيّة » : وقد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره عليه السّلام عن الغيوب طرفا صالحا ، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى القرامطة « 5 » : « ينتحلون لنا الحبّ والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم ورّاثنا ،
--> ( 1 ) زبرت الكتاب أزبره : إذا أتقنت كتابته ( النهاية : 2 / 293 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 147 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 103 . ( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 369 . ( 5 ) يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي ، أبو سعيد ، كان دقّاقا من أهل جنابة بفارس ، ونفي فيها فأقام في البحرين تاجرا ، وجعل يدعو العرب إلى نحلتهم فعظم أمره ؛ فحاربه الخليفة مظفّر الحسن وصافاه المقتدر العبّاسي ؛ وكان أصحابه يسمّونه السيّد . استولى على هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين ؛ وكان شجاعا ؛ داهية ، قتله خادم له صقلبي في الحمّام بهجر ، سنة ( 301 ه ) ( شرح نهج البلاغة : 10 / 13 الهامش ) .