السيد علي عاشور

196

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

المؤمن في آخر الزمان [ 265 ] - ابن بابويه في أماليّه قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمّد بن أحمد السناني رحمه اللّه قالوا ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس قال : حدّثني محمّد بن السري قال : حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال : لما جلس علي عليه السّلام في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لابسا بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، منتعلا نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، متقلدا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا ثمّ شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثمّ قال عليه السّلام : « سلوني قبل أن تفقدوني » فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة فلم يتخطّ الناس حتّى دنا منه فقال : يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني اللّه من النار ، فقال له : « اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل بعمله ، وبغنيّ لا يبخل بماله عن أهل دين اللّه عزّ وجلّ ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور وعندها يعرف العارفون باللّه أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ، أي إلى الكفر بعد الإيمان . أيّها السائل لا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام ، أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى ، أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر ، فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام » .