السيد علي عاشور
137
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
الغربلة في آخر الزمان [ 209 ] - في غيبة النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : كونوا كالنحل في الطير ليس الشيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم ، وأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم . فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون ، حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمي بعضكم بعضا كذابين ، وحتّى لا يبقى منكم أو قال : من شيعتي ( إلّا ) كالكحل في العين ، أو كالملح في الطعام وسأضرب لكم مثلا ، وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيّبه ، ثمّ أدخله بيتا ، وتركه فيه ما شاء اللّه ، ثمّ عاد إليه فإذا هو أصابه السوس ، فأخرجه ونقّاه وطيّبه ، ثمّ أعاده إلى البيت ، فتركه ما شاء اللّه ثمّ عاد إليه ، فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس ، فأخرجه ونقّاه وطيّبه ، وأعاده ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئا وكذلك أنتم تميزون حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا « 1 » . [ 210 ] - في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها ، يقول فيها : ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه ، والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سبّاقون كانوا قصّروا ، وليقصرنّ سبّاقون كانوا سبقوا ، واللّه ما كتمت وسمة ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم « 2 » .
--> ( 1 ) غيبة النعماني : 112 في صفة القائم . ( 2 ) إلزام الناصب : 1 / 240 ، والكافي : 1 / 369 ح 1 .