الشيخ نجم الدين الطبسي
34
في رحاب حكومة الإمام المهدي ( ع )
تغبطونه اليوم بكثرة المال والولد . حتى يمر أحدكم بقبر أخيه فيتمعّك عليه كما تتمعّك الدابة في مراعيها ، ويقول : يا ليتني مكانه ، ما به شوق إلى اللّه ، ولا عمل صالح قدّمه إلا لما ينزل به من البلاء » « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيضا : « لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيضا » « 2 » . جاء في هذه الرواية « الولد غيضا » التي تعني النّقص والحبس « 3 » - ولعلّه بمعنى - السقط ومنع الحمل ؛ ولكن جاءت في نصوص أخرى كلمة « غيظا » بمعنى الغم والمشقة والغضب أي أن الناس في ذلك العصر يمنعون ازدياد الأولاد بإسقاط الجنين ومنع الحمل . وقد يكون ذلك بسبب أن الولد سيكون سبب الهم والحزن والغضب ، وقد يكون سبب المشاكل الاقتصادية الصعبة ، وانتشار الأمراض في الأطفال وعدم وجود الإمكانات للرعاية والتشجيع في تحديد النسل ، أو عوامل أخرى . د - قلّة عدد الرجال وكثرة النساء : عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « من أشراط الساعة أن يقلّ الرجال ويكثر النساء ، حتى يكون في خمسين امرأة قيّم واحد » « 4 » .
--> ( 1 ) المعجم الكبير ، ج 10 ، ص 12 . ( 2 ) فردوس الأخبار ، ج 5 ، ص 221 . ( 3 ) أنظر الصحاح للجوهري . ( 4 ) الطيالسي ، المسند ، ج 8 ، ص 266 . أحمد ، المسند ، ج 3 ، ص 120 ، الترمذي ، السنن ، ج 4 ، ص 491 . أبو يعلى ، المسند ، ج 5 ، ص 273 . حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 280 ، دلائل النبوة ، ج 6 ، ص 543 . الدر المنثور ، ج 6 ، ص 50 .