مجتبى السادة
19
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
تمهيد إن موضوع الإمام المهدي عليه السّلام ، بات من المسائل الحساسة جدا . . ، وخاصة في هذه الفترة بالذات ، حيث بات بعض من الناس يستفسر عن أصل الموضوع وتفاصيله ، وثار جدل وخلاف فيه . ومع الأسف الشديد ، فقد أصبح القول بوجود الإمام المهدي عليه السّلام ، مادة للتهاتر والسخرية ، وبدأ التشكيك في أصل القضية من قبل بعض الكتاب ضد الشيعة الإمامية ( الاثني عشرية ) ، واتهامهم باختراع فكرة ( المهدي بن الحسن العسكري عليه السّلام ) من وهم الخيال ، وادعائهم بأن الشيعة ( الإمامية ) تحاول تعزيز هذه الفكرة أو النظرية بكل الوسائل ، حتى تصبح من فرضية وهمية إلى حقيقة بديهية ، لا تقبل الجدل أو الشك . إن موضوع الخلاف حول وجود ( الإمام المهدي عليه السّلام ) وولادته قديم ، منذ مئات السنين ، حتى إن أفرادا معدودين كابن خلدون وأحمد أمين المصري ومن تبعهم ، يشككون في صدور هذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله . . والقرائن المتوفرة في أيدينا ، تدل على أن التشكيك من قبل هؤلاء ، أو الباعث على ترددهم ، لم يكن لضعف في الأخبار ، بل كانوا يجدون أن الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام ، مشتملة على مسائل لا تكاد تصدق - من وجهة نظرهم - أو إنهم لم يستطيعوا أن يميزوا الأحاديث الصحيحة عن غيرها . على كل حال ، يلزمنا قبل كل شيء ، إن نوضح أن النصوص والروايات قد تواترت حول شخصية المهدي عليه السّلام وعلامات شخصه ، حتى لم يعد هناك مجال للغموض في ذلك ، بل إن الروايات الواردة في المهدي عليه السّلام ، من الكثرة