مجتبى السادة
169
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
وخلاصة القول : البداء إذا نسب إلى الله سبحانه وتعالى فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم ، فالبداء من الله هو إظهار ما خفي على الناس ، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم . هناك نوع من البداء ما اصطلح على تسميته ( بالبداء الغيبي أو الإخباري ) ومورده خبر النبي صلى الله عليه وآله أو خبر الأئمة عليهم السّلام عن وقوع أمر ما في المستقبل . . وما يعنينا البحث عنه هنا ، هو خصوص الخبر في علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام لا كل خبر . . ولا بدّ من توضيح : بأن لله تبارك وتعالى لوحين : الأول : اللوح المحفوظ ، وهو اللوح الذي لا تغيير لما كتب فيه ، ولا تبديل لما قدر فيه ، وهو مطابق لعلم الله تعالى ، قال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ « 1 » . الآخر : لوح المحو والإثبات ، فيكتب فيه شيء ، حسب وجود مقتضيه ، ولكنه لا يلبث أن يمحى لفقدان شرطه أو وجود مانعه ، قال تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » ، وقوله تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 3 » . وهنا يثار سؤال : هل كل علامات ظهور الإمام المهدي عليه السّلام التي دونت في كتب الأخبار وأثبت صحة سندها ، لا بدّ من وقوعها وتحققها ؟ أم أن البداء يتطرق إليها ؟ وللجواب على السؤال . . لا بدّ من تقسيم علامات الظهور إلى قسمين :
--> ( 1 ) سورة البروج ( 21 - 22 ) ( 2 ) سورة الرعد ( 39 ) ( 3 ) سورة الأنعام ( 2 )