مجتبى السادة
154
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
والعدل الإلهي ، ومع ذلك وبشاهدة التاريخ ، فإنهم طيلة قرنين ونصف ، بعد رحيل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله كانوا بعيدين أو أبعدوا عن الساحة السياسية الإسلامية ، لدرجة إنهم ما إن شرعوا يقومون في إرشاد الناس الغافلين ، حتى كانوا يواجهون بالاضطهاد والسجن والقتل . . ومن هنا نستنتج أن هذا العرض السماوي ( المتمثل ببعث الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ) ، لم يكن متناسبا مع هذا الطلب الإنساني ( المتمثل بإجحاد بني البشر لرسالة السماء ) . إن سوء تصرف البشر على مر التاريخ ، وردود فعلهم السيئة ، التي تجاوزت الحدود ، كان لا بدّ أن يرى الإنسان نتائج أفعاله الدالة على التمرد والعصيان ، ولهذا السبب شاءت الحكمة الإلهية أن يغيب آخر شخص من القادة العظام ( الإمام المهدي عليه السّلام ) عن الأنظار لمدة طويلة ، ليظهر لدى الناس ، حس الطلب لمثل هذا الإمام العالي القدر ، وفي ذلك الزمن ، التي تكون فيه الأرض ممهدة ، فإن الله تبارك وتعالى سيظهره ويجعله بين طالبيه . . فعندما يتهيأ الوقت المناسب في كل الأمور ، وتصبح الأوضاع مساعدة لذلك ، ويدب اليأس في قلوب معظم الناس ، ويطلبوا من أعماق قلوبهم من الله العزيز الحكيم قائدا ومنقذا ، فإنه سبحانه وتعالى سيظهر منجي العالم لإصلاح الأوضاع المنحرفة والفاسدة إصلاحا جذريا ، ولتبدأ عملية إنقاذ الناس من الظلم والجور ، ونشر العدل والقسط . ولكن . . لا بدّ لهذا اليوم الموعود ، وهذا الفجر المقدس المنتظر من علامات وشروط . . علامات تدل عليه ، وشروط تحقق نجاحه . . فإن انتصاره ثورة ما أو تحقيق هدف منشود إنما يتوقف على توفر الظروف المناسبة ، فمتى تهيأت الأجواء ومقومات النجاح تحقق الهدف . . فحركة ونهضة مثل ثورة الإمام المهدي عليه السّلام التي تختزل مجهود كل الأنبياء والرسل والأئمة الأطهار عليهم السّلام ، وتهدف إلى تحقيق العدل الإلهي ، وهداية البشرية جميعا نحو شريعة الله