ثامر هاشم حبيب العميدي

86

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

جاء التأكيد عليها في مقابل استعجال بعض أصحاب الأئمة عليهم السّلام في مسألة ظهور الفرج على يد الإمام المهدي عليه السّلام ، إذ سبق إلى أذهانهم دوره الشريف في انشاء دولة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، دولة الحق الشامل وذلك من خلال ما بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وآله الأطهار عليهم السّلام ، والمعروف أن انتظار الفرج في ظلّ الاستبداد والعنف السياسي المقيت المتواصل ، عادة ما يكون مدعاة للسأم والضجر ، وقد ينتج عنه اليأس من الظهور ، والشكّ في أصل القضية ، ولهذا حاول الإمام الصادق عليه السّلام تنبيه هذه الشريحة على القاعدة القرآنية القائلة : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 1 » وذلك من خلال أحاديثه الشريفة المصرّحة بوجوب معرفة إمام الزمان الحقّ ، وإذا ما أضيف هذا إلى تنبيهه عليه السّلام على مسألة عدم التوقيت ، مع ضرورة البقاء في حالة تأهّب وانتظار مع بيان فضل الانتظار بأنه من أنواع العبادة ، علم أنّ الهدف من وراء ذلك إنما هو لأجل تثبيت القلوب والقضاء على عوامل اليأس التي قد تنشأ نتيجة الانتظار الطويل ، وهذا لا يعارض أية خطوة من خطوات كشف الطريق ، كبيان مستقبل الأمة على يد الإمام المهدي ، وتشخيص هويته عليه السّلام بالتلميح تارة وبالتصريح تارة أخرى . وأما عن حاجتهم إلى هذا على الرغم من معرفتهم إمام زمانهم ، فهي حاجة كل إنسان إلى معرفة ما في المستقبل ، إذ المطلوب أن لا يعيش الإنسان يومه فحسب ، بل لا بدّ وأن تكون عنده نبوءات عن مستقبله ، وإلّا كان فاشلا ، ولهذا نجد في عالمنا المعاصر مؤسسات علمية وثقافية

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 71 .