ثامر هاشم حبيب العميدي

82

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

وتصنيفها ، الأمر الذي ساعد على استخراج المادّة المطلوبة منها بيسر وسهولة ، هذا فضلا عن الكتب الأخرى المصنّفة في خصوص الإمام المهدي عليه السّلام وغيبته . ولا شكّ بأنّ الرجوع إلى تلك الكتب - بصنفيها - سوف يكشف بالتأكيد عن غيبة الإمام المهدي عند جدّه الإمام الصادق عليهما السّلام بكلّ وضوح ، ولا يضرّ وجود الإجمال في بعضها مع وجود التفصيل ، كما لا يقدح الإبهام في دلالاتها مع توفّر البسط والتوضيح ؛ إذ لم يقتصر إمامنا الصادق عليه السّلام على إخبار شيعته بمجرّد غيبة إمام من أهل البيت عليهم السّلام حتى يمكن القول بعدم دلالة ما أخبر به على غياب شخص معيّن . وإنما أخبرهم كذلك بشخص من سيغيب ، وحدّد رقمه من بين الأئمّة الاثني عشر ، وذكر اسمه وكنيته ، وسلّط الضوء على كامل هويّته ، وما يقوله المبطلون في ولادته ، وطول أمد غيبته ، وما يجب على المؤمنين من انتظار فرجه ، مع تبيين واسع لعلامات ظهوره ، ومكان الظهور ، وعدد أنصاره ، ومدّة حكمه بعد ظهوره ، وقوّة دولته ، وسعة العدل فيها ، والرخاء العميم في جنباتها ، وسيطرة دين الإسلام في ظلالها على سائر الأديان كلّها في مشارق الأرض ومغاربها ، بما لا يبقى مع تلك الأخبار أدنى مجال للقول بمهدي مجهول يخلقه اللّه تعالى في آخر الزمان . وهكذا حكم الإمام الصادق عليه السّلام من خلال ما وصلنا من أحاديثه الشريفة بزيف دعاوى المهدوية السابقة على عصره ، والمعاصرة له ، واللاحقة به ، وبيّن كذبها جميعا ؛ كمهدوية محمّد بن الحنفية ( ت / 73 ه ، وقيل غيرها ) ومهدوية عمر بن عبد العزيز الأموي ( ت / 101 ه ) ، ومهدوية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن الذي قتله المنصور الدوانيقي سنة /