ثامر هاشم حبيب العميدي

8

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

الغيبة والغائب - بأكثر من مائة عام ؛ ولهذا جاء البحث محصورا بالغيبة والغائب عند الإمام الصادق عليه السّلام وحده ، فنقول : عاش الإمام الصادق عليه السّلام في عصرين مختلفين : عصر ضعف الدولة الأموية حتى آلت إلى السقوط سنة 132 ه على أيدي العباسيين ، وعصر انشغال بني العباس في تثبيت أقدامهم بالسلطة . ومعنى هذا ، أنّ الدولة الأموية في عهد الإمام الصادق عليه السّلام - الذي تولّى الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام الباقر عليهما السّلام سنة ( 114 ه ) - لم تكن قادرة على ممارسة نفس دورها الإرهابي في الحدّ من نشاط أهل البيت عليهم السّلام كما كانت تمارسه في عهود آبائه عليهم السّلام . كما أنّ الدولة العباسية لم تعلن إرهابها على الإمام عليه السّلام في بداية حكمها كما أعلنته عليه بعد حين وعلى الأئمّة المعصومين من أولاده عليهم السّلام فيما بعد ، وصولا إلى دورهم البغيض في غيبة آخر الأئمّة الإمام المهدي عليه السّلام . ومن هنا وجد الإمام عليه السّلام الفرصة النسبية سانحة للانطلاق في أرحب الميادين ، ولهذا نجد اسمه الشريف يتردّد على ألسنة المؤرّخين والمحدّثين والمفسّرين والفلاسفة والمتكلّمين أكثر من سائر الأئمّة الآخرين عليهم السّلام ، ولعلّ خير ما يعبّر لنا عن هذه الحقيقة هو الإمام الصادق عليه السّلام نفسه فيما رواه عنه أوثق تلامذته . فعن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان أبي عليه السّلام يفتي في زمن بني أميّة أنّ ما قتل البازي والصقر فهو حلال ، وكان يتّقيهم ، وأنا لا أتّقيهم ، وهو حرام ما قتل » « 1 » .

--> ( 1 ) فروع الكافي / الكليني 6 : 208 / 8 كتاب الصيد ، باب صيد البزاة والصقور ، -