ثامر هاشم حبيب العميدي
79
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : من ادّعى إمامة من اللّه ليست له ، ومن جحد إماما من اللّه ، ومن زعم أنّ لهما في الإسلام نصيبا » « 1 » . إنّ دلالة ما مرّ على ضرورة معرفة الإمام الحق الذي أمر اللّه تعالى بطاعته ، لا تتمّ في زماننا هذا إلّا مع القول بولادة الإمام المهدي الحجة ابن الحسن العسكري عليهما السّلام وغيبته واعتقاد ظهوره في آخر الزمان ليملأ الدنيا قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . ولا يخفى أنّ المراد من هذه القاعدة ليس مجرد معرفة الإمام باسمه ونسبه مثلا ، وإنما المطلوب إلى جانب المعرفة تلك : طاعة الإمام ، وعدم مخالفته بشيء ، والردّ إليه ، والتسليم له . وفي الصحيح الثابت ما قاله إمامنا الصادق عليه السّلام لزيد الشحام : « أتدري بما أمروا ؟ أمروا بمعرفتنا ، والردّ إلينا ، والتسليم لنا » « 2 » . وفي الصحيح عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أرأيت الرادّ عليّ هذا الأمر كالرادّ عليكم ؟ فقال عليه السّلام : يا أبا محمّد ! من ردّ عليك هذا الأمر فهو كالرادّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 373 / 4 باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل . ( 2 ) بصائر الدرجات : 525 - 526 / 32 باب 20 ( من الجزء العاشر ) . ( 3 ) المحاسن : 185 / 194 .