ثامر هاشم حبيب العميدي

63

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

بني هاشم ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « كلّهم من بني هاشم » في رواية عبد الملك ، عن جابر ، وإخفاء صوته صلّى اللّه عليه وآله في هذا القول يرجّح هذه الرواية : لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم . ولا يمكن أن يحمل على الملوك العبّاسية ؛ لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلّة رعايتهم . . . ويؤيد هذا المعنى - أي : أنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثقلين » « 1 » . ولا يخفى أنّ حديث : « الخلفاء اثنا عشر » قد سبق التسلسل التاريخي للأئمّة الاثني عشر ، وضبط في كتب الصحاح وغيرها قبل تكامل الواقع الإمامي ، فهو ليس انعكاسا لواقع ، وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربّانية نطق بها من لا ينطق عن الهوى ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الخلفاء بعدي اثنا عشر » ليكون ذلك شاهدا ومصدقا لهذا الواقع المبتدىء بأمير المؤمنين عليّ ، والمنتهي بالإمام المهدي عليهم السّلام ، وهو التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث « 2 » . فالصحيح إذن أن يعتبر الحديث من دلائل النبوّة في صدقها عن الإخبار بالمغيّبات ، أمّا محاولات تطبيقه على من عرفوا بنفاقهم وجرائمهم وسفكهم للدماء من الأمويين والعباسيين وغيرهم فهو يخالف الحديث مفهوما ومنطوقا على الرغم ممّا في ذلك من إساءة بالغة إلى مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ يعني ذلك أنّه أخبر ببقاء الدين إلى زمان عمر بن عبد العزيز مثلا ، لا

--> ( 1 ) ينابيع المودة 3 : 105 باب 77 في تحقيق حديث « بعدي اثنا عشر خليفة » . ( 2 ) بحث حول المهدي / السيد الشهيد محمد باقر الصدر : 54 - 55 .