ثامر هاشم حبيب العميدي
6
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
أراد عليه السّلام تحريك هذه العقيدة في وجدان الأمّة على الدوام ؛ لما تمتلكه من فلسفة قادرة على خلق العمل الصالح وتهذيب النفوس بالورع ومحاسن الأخلاق ، مع التطلّع الجادّ إلى بناء المستقبل ، بما يناسب حجم اللقاء بالمهدي عليه السّلام في يومه الموعود . ولكي تدرك - مع هذا - أنها ليست بانتظار فكرة طموحة قابلة للزوال ، وإنّما هي بانتظار حقيقة من حقائق الإسلام الكبرى التي لا بدّ وأن تقع في مستقبل تاريخه . وبهذا تستطيع أن تفهم أنّ العقيدة بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان ! عقيدة لا تثير اليقظة في العقول ، ولا تحرّك الوعي في الإحساس ولا تفتح القلوب ، شأنها شأن الأفكار الميتة التي قد تأخذ فراغا في الفكر ، ولكنها لا تهب الحياة شيئا . وإذا كانت أساليب الكذب والافتراء أعجز من أن تقتل فكرة أو تخنق مبدأ ، وطرق الغشّ والتضليل أضعف من أن تحجب نور الحقيقة وتهمش دور العقيدة ، فإن من الغباء إذن جعل العقيدة بالإمام المهدي عليه السّلام انهزاما عن الواقع وانعزالا عن الحياة ، أو هروبا وانسحابا عن مشاكل الأمّة ! ! هذا في الوقت الذي يسمع فيه نداء أهل البيت عليهم السّلام من عمق التاريخ الإسلامي بضرورة أن يكون انتظار الإمام المهدي عليه السّلام في غيبته محفّزا إيجابيا ودافعا قويا لتحقيق ما أراده اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في أن يكون بناء الحياة بشكل أفضل . وهكذا عاشت عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السّلام ولا زالت في قلب المعركة معركة الحق والباطل ، ولن يكون غريبا إذن أن يرى المتتبع لهذه العقيدة اتجاهات دخيلة عليها نمت ضمن نطاق إسلامي من طراز خاص يحتضن تلك الاتجاهات تارة ، ويغذّيها بتشجيع الزيف والخداع لأجل أن يتبوّأ أنصاره مكانا واسعا خدمة لفكرة محرّفة وغاية مسمومة ، وبدعاية كذوب على أنها نتاج إسلامي موضوعي خالص تارة أخرى ؛ تبريرا لما يعتقد من خرافات وأوهام ، ومن هنا صار دعمها طريقا منتجا لإشاعتها ونشرها في الوسط الإسلامي حيث اتصالها بالحسّ الديني العميق ؛ وهكذا فقدت العقيدة بمهدي مجهول - كواحدة من تلك الخرافات - مبررات وجودها ؛ إذ لا انسجام لها مع الواقع ، ولا مع الحياة ، ولا مع المبادي الإسلامية في تلك العقيدة التي أفاض بها هذا الكتاب وحصرها بواحد من أهل البيت عليهم السّلام وهو ملاذ الفقهاء وأستاذ العلماء في عصره ، وإمام الأمة في زمانه الصادق عليه السّلام . وأخيرا فإن هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ إنما هو صفعة قوية بوجه أولئك الذين أنكروا ولادة الإمام المهدي عليه السّلام وكذبوا بغيبته ، ولبنة جديدة تضاف إلى صرح الثقافة المهدوية الحقّة ، ودليل على الطريق . واللّه الهادي إلى سواء السبيل مركز الرسالة