ثامر هاشم حبيب العميدي

53

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم وبين اللّه ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » « 1 » . ومن الواضح أنّ عناية إمامنا الصادق عليه السّلام بحديث الثقلين ، وبيان أغراضه ، وتحديد المعنيّين به ، وهم الأئمة الاثنا عشر ، وأنهم أوصياء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وخلفاؤه ، وأولهم أمير المؤمنين عليه السّلام وآخرهم المهدي عليه السّلام ، وأنهم مطهرون ، وطاعتهم مفروضة ، ومرجعيتهم ثابتة ، كل ذلك لم ينطلق من فراغ ، وإنما جاء كرد فعل معاكس للتيارات الفكرية والمذهبية المختلفة التي أوجدها النظام السياسي المضاد ، بغية تمكنها من جرف الحقيقة وتعميتها ، ويكفي أنها - على صعيد حديث الثقلين - قد وسّعت دائرة ( أهل البيت ) لتشمل بني العباس وغيرهم ممن ليس لهم في هذا الأمر نصيب . ولهذا اضطر الإمام الصادق عليه السّلام إلى تأكيد اختصاصهم بهذا الحديث الدالّ على عصمتهم ومرجعيتهم عليهم السّلام بكل قوة . خامسا - دلالة حديث الثقلين : دلّ حديث الثقلين الشريف على أمور كثيرة ، سنشير إلى أهمها بالنقاط الآتية : 1 - إنّه دلّ على أن أهل البيت عليهم السّلام أفضل الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاطبة ؛ لأنهم قرنوا بالكتاب العزيز ، فكان فضلهم على سائر الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفضل القرآن الكريم على سائر الكتب .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة / النعماني 1 : 54 / 3 باب ما جاء في الإمامة .