ثامر هاشم حبيب العميدي
31
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
المهدوية ، كمن يقول مثلا : ( لا مهدي في آخر الزمان ) ! وحينئذ لا يضرّ الوعيد المذكور بمن آمن بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان ؛ لأنه إيمان بالأصل المتّفق عليه بين جميع فئات المسلمين وطوائفهم ومذاهبهم . والجواب : إن معرفة مقام أهل البيت عليهم السّلام بأنهم الامتداد الطبيعي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنهم خلفاؤه ، وأوصياؤه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، وحديثهم حديثه ، وقول أيّ منهم حجّة ، وأنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه منهم مات ميتة جاهلية ، كميتة أبي سفيان على الكفر والنفاق ، كلّ ذلك يدلّ على أنهم عليهم السّلام كالقرآن الكريم لا يجوز تبعيض الإيمان بهم مطلقا ، ويؤيد هذا ، أنّ نجاة المسلمين من الضلالة مرهونة باتباع القرآن والعترة معا ؛ لأنهما صنوان لا يفترقان عمر الدنيا كما في حديث الثقلين الشريف ، وهو حديث متواتر بلا أدنى شبهة ، هذا فضلا عن الأحاديث الكثيرة المتواترة في وجوب التمسّك بهم والردّ إليهم ، والكون معهم ، فإنّ ظاهرها إنّ من لم يأخذ منهم أو عمن أخذ منهم ، لا يعدّ في العرف طائعا لهم ، ولا رادا إليهم ، ولا متمسكا بهم ، ولا كائنا معهم ، وإذا لم يصدق عليه ذلك ، لم تصدق عليه صفة الإيمان وإن نطق بالشهادتين وصام وصلّى وأدّى فرائض اللّه كلّها ، بل في إسلامه خدش عظيم . وأمّا عن دعوى التحقيق في تلك الأحاديث لاحتمال أن تكون موضوعة أو ضعيفة ، وبالتالي فلا يلزم منها الوعيد المذكور . فهي دعوى غير صحيحة أصلا ؛ إذ لا تحتاج المسألة إلى تحقيق ما ورد فيها من أحاديث ، بل لو لم يوجد أيّ حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام في مثل