ثامر هاشم حبيب العميدي

297

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

فأوحى اللّه عزّ وجلّ عند ذلك إليه وقال : الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه وصفا الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة . . . وكذلك القائم عليه السّلام فإنّه تمتدّ غيبته ليصرّح الحقّ عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام . . . وأمّا العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - فإنّ اللّه تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قرّرها له ولا لكتاب نزّل عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء عليهم السّلام ، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها ، بلى إنّ اللّه تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّره ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم عليه السّلام ، ليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة » « 1 » . ثانيا - شبهة القول بعدم الولادة ، أو الوفاة بعد حصولها : وأساس هذه الشبهة ما ذكره النوبختي والأشعري والشيخ المفيد وغيرهم من وجود بعض الاختلاف بين الناس بعد وفاة الإمام العسكري عليه السّلام فمنهم من قال إن الإمام العسكري عليه السّلام مات بلا عقب ، ومنهم من قال مات

--> ( 1 ) كتاب الغيبة / الشيخ الطوسي : 170 - 173 / 129 ، وإكمال الدين 2 : 352 / 50 باب 33 .