ثامر هاشم حبيب العميدي

277

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

هذا الأمر من جاز الأربعين » « 1 » . وأصرح منه قوله عليه السّلام : « يزعمون إني أنا المهدي ، وإني إلى أجلي أدنى إلى ما يدّعون » « 2 » وهذا الحديث يعرب عن علمه عليه السّلام بما سيقوله سفهاء الناووسية بعد وفاته ؛ إذ لم نجد من زعم له ذلك في حياته . وسأله آخر - كما في رواية خلّاد الصفار - قائلا : هل ولد الإمام المهدي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ؟ فأجابه عليه السّلام بقوله : « لا ، ولو أدركته لخدمته أيّام حياتي » « 3 » . وأمّا عن النص الوارد عن الإمام الصادق عليه السّلام في إمامة ابنه الكاظم عليه السّلام من بعده ، فهو كثير ، إذ طالما أعلم الشيعة بذلك مخاطبا لهم بقوله عليه السّلام : « الإمام من بعدي ابني موسى » « 4 » . هذا فضلا عن العلم اليقيني بوفاة الإمام الصادق عليه السّلام في المدينة المنورة ( سنة / 148 ه ) ، وهو الأمر الذي أجمعت عليه الأمّة بأسرها ، فكيف يكون بعد كلّ هذا هو المهدي الموعود به في آخر الزمان ؟ . وإذا ما أضيف إلى هذا دوره عليه السّلام في تشخيص من هو الإمام المهدي عليه السّلام ، كما مرّ مفصلا ، اتضح فساد مقولة الناووسية وغيرها من

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 188 - 189 / 56 . ( 2 ) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان / المتقي الهندي : 174 / 12 باب 12 أخرجه عن المحاملي في أماليه . ( 3 ) كتاب الغيبة / النعماني : 245 / 46 باب 13 . ( 4 ) إكمال الدين 2 : 334 / 4 باب 33 ، وانظر : أصول الكافي 1 : 307 - 311 / 1 - 16 باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى عليه السّلام ، من كتاب الحجّة .