ثامر هاشم حبيب العميدي

222

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، إذ كان محمّد بن عبد اللّه نفسه يدّعي بأنّه المهدي « طمعا أن يكون هو المذكور في الأحاديث » « 1 » ، ويغري الناس بالدعوة إلى نفسه على أنه المهدي الموعود ، قال ابن دأب : « لم يزل محمّد بن عبد اللّه بن الحسن مذ كان صبيّا يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه ويسمّى المهدي » « 2 » . وكان يخاطب الناس وهو على المنبر بقوله : « إنكم لا تشكّون إني أنا المهدي ، وأنا هو » « 3 » . وأما مكاتباته التي جرت بينه وبين عبد اللّه بن محمّد المنصور العباسي ، فقد كان يبدؤها بالبسملة ويكتب بعدها : « من عبد اللّه المهدي محمد بن عبد اللّه ، إلى عبد اللّه بن محمّد . . » « 4 » . وفي هذا إشارة ذكية إلى غدر المنصور بمحمّد وتذكيره بما كان يقوله له في أواخر العصر الأموي ، حيث كان يقول أبو الدوانيق في محمّد هذا : « هذا محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن مهدينا أهل البيت » « 5 » . وقال عبد اللّه في سعيد الجهني : « بايع أبو جعفر - يعني المنصور - محمّدا مرّتين ، أنا حاضر إحداهما بمكّة في المسجد الحرام ، فلما خرج أمسك له

--> ( 1 ) البداية والنهاية 10 : 84 في حوادث سنة / 145 ه . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 212 و 213 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 212 . ( 4 ) تاريخ الطبري 7 : 567 . ( 5 ) مقاتل الطالبيين : 212 .