ثامر هاشم حبيب العميدي

219

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

كما خرج مع محمّد : عبد اللّه بن يزيد بن هرمز الفقيه المدني المشهور « 1 » ، وعبد الحميد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم الأنصاري ، قال الذهبي : « وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن . وكان من فقهاء المدينة » « 2 » ، كما أن مالك بن أنس حين استفتي في الخروج مع محمّد بن عبد اللّه ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ؟ فقال : « إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمّد ولزم مالك بيته » « 3 » ، كما كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم ، ويأمر بالخروج معه « 4 » ، وكان شعبة بن الحجاج كذلك « 5 » وهؤلاء الثلاثة : مالك ، وأبو حنيفة ، وشعبة لم يعتقدوا بمهدوية محمّد ، وإلّا لما اكتفوا بحدود الإفتاء كما هو ظاهر . ومهما يكن ، فإن اعتقاد بعض الفقهاء بمهدويته ، وخروج بعضهم معه ، وافتاء آخرين لصالح دعوته ، كل ذلك أدّى إلى شيوع القول بمهدويته بين عامة الناس من أهل المدينة ، ويكفي أن انخدع أهل بيته الحسنيّون ، قال أبو الفرج : « وكان أهل بيته يسمّونه المهدي ، ويتصورون أنه الذي جاءت

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 599 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 7 : 21 / 4 ، في ترجمة عبد الحميد بن جعفر . ( 3 ) تاريخ الطبري 7 : 560 ، والكامل في التاريخ 5 : 149 ، والبداية والنهاية / ابن كثير 10 : 84 ؛ كلهم في حوادث سنة / 145 ه ، وعمدة الطالب : 105 ، في اخبار محمّد ذي النفس الزكية . ( 4 ) مرآة الجنان / اليافعي 1 : 235 في حوادث سنة / 145 ه . ( 5 ) المصابيح / أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني : 453 / 24 .