ثامر هاشم حبيب العميدي
216
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
يضمن عدم استبداد أيّ من الهاشميين على حساب بني عمومتهم ، ويمثّل المساواة بين الأطراف المتنازعة على السلطة المرتقبة ممن حضر اجتماع الأبواء . ولكن سرعان ما التفّ العباسيون بدهاء على ثمار تلك الدعوة التي أتت أكلها بقتل مروان الحمار آخر طغاة الأمويين سنة ( 132 / ه ) فاستفردوا بالسلطة ، وصاروا حربا شعواء على العلويين بأشدّ مما كان عليه حالهم أيام دولة الطلقاء . وهكذا تحقّقت نبوءة الإمام الصادق عليه السّلام بشأن بني الحسن في ذلك الاجتماع كما سنرى ، إلّا أن القائد المنكوب محمّد بن عبد اللّه لم يقدر على تحمّل الصدمة ، فأخذ يعدّ العدة في الخفاء للثأر من العباسيين الذين استحوذوا على السلطة ونكثوا بيعته ، وبقي هكذا إلى أن استخلف المنصور الدوانيقي بعد هلاك أخيه السفاح ( 132 - 136 ه ) ، فكان همّه معرفة أمر محمّد وأخيه إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن اللذين اختفيا عنه ، ولم يقف أحد من عيونه على أثر لهما في أي مكان ، وزاد من تخوّفه ان ابن عمّهما الحسن بن زيد بن الحسن قد حرّضه على محمّد قائلا : « واللّه ما آمن وثوبه عليك ، فإنه لا ينام عنك » ولهذا كان موسى بن عبد اللّه بن الحسن يقول بعد ذلك : « اللهم اطلب الحسن بن زيد بدمائنا » « 1 » الأمر الذي حمل المنصور على سجن أبيه عبد اللّه بن الحسن وأخوته وأعمامه وبني عمومته في المدينة المنورة عند مروره بها حاجا سنة ( 144 / ه ) ، ثم ساقهم عند عودته من
--> ( 1 ) الكامل في الأثير / ابن الأثير 5 : 137 - 138 في حوادث سنة / 144 ه .