ثامر هاشم حبيب العميدي

166

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

يختص بفئة أو امّة من النّاس ، بل هو قانون عام للبشريّة في جميع مراحل تاريخها ، ويدلنا على ذلك : قوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 1 » . وقوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 2 » . وقوله تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 3 » . ومن غير شك أن قانون التمحيص لا بد وأن يكون أشد وآكد إذا ما اقترن أمره باعداد النخبة الصالحة التي ينبغي أن تعيش الاستعداد الكامل لنصرة الحق وأهله من خلال انتظارها لدولة الحق المرتقبة على يد المنقذ العظيم الإمام المهدي عليه السّلام . لقد أراد اللّه عزّ وجلّ أن يكون التمحيص في الغيبة الكبرى لإمام العصر والزمان عظيما ؛ ليتضح من خلاله ما إذا كانت تصرفات الانسان وأقواله منسجمة مع الدين أو لا . ولا شك أن من يعبر الاختبار الصعب

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 179 . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 37 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 141 - 142 .