ثامر هاشم حبيب العميدي

135

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

مأمن قطعيّ حقيقي من أية مطاردة ، أو تنكيل ، أو خوف حيثما كان على وجه الأرض . وربّما قد يستكثر بعضهم تزويد الإمام المهدي عليه السّلام بمثل هذه القدرة على الاختفاء ! وهو استكثار في غير محله ؛ لأنّ توقّف وجود وسلامة الأهداف الإلهية الكبرى على المعجزة - وطول عمر الإمام المهدي عليه السّلام واختفاؤه منها - يعني حتمية التدخّل الإلهي في إيجاد تلك المعجزة من أجل تحقيق الهدف المطلوب . فالقدرة على الاختفاء مع طول العمر ، أمران لا بدّ منهما في حفظ الإمام المهدي عليه السّلام ، وإلّا كيف يتسنّى له القيام بالمسؤولية الإسلامية الكبرى في آخر الزمان لو كان ظاهرا للعيان ، غير مكترث بالمخاطر التي تحفّه من كلّ مكان ؟ إنّ أهمية ذلك اليوم الموعود الذي سيعمّ فيه الإسلام أقطار الأرض ، وينتشر العدل في ربوع المعمورة كلّها ، أهمية عظيمة عند اللّه تعالى ، وعند رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ ستتحقّق من خلاله الأغراض الأساسية من خلق البشرية ، كما ستتحقّق به آمال الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، وتتكلّل جهودهم بوجود ذلك المجتمع العادل ، وظهور دولة الحقّ . ومن ثمّ فإنّ ولادة الإمام المهدي ابن الإمام العسكري عليهما السّلام التي ثبتت ثبوتا قطعيا لا ريب فيه ، تقرّب من حقيقة تلك الأحاديث وتحكم على صحّتها ؛ لأنّها عبّرت وبكلّ وضوح عن تعلّق الغرض الإلهي بحفظ المهدي عليه السّلام وصيانته عن الأعداء بالاختفاء ، وعن بقاء وجوده الشريف